عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
374
معارج التفكر ودقائق التدبر
* أَسْبابَ السَّماواتِ : بدل من الْأَسْبابَ وهو بدل كلّ من كلّ ، وهو بدل يقصد به الشّرح والتوضيح . * فَأَطَّلِعَ إِلى إِلهِ مُوسى : بنصب لفظ : « أطّلع » بأن مضمرة على أنّ الفاء سببية . وفي القراءة الأخرى ، وهي قراءة جمهور القراء العشرة برفع « أطّلع » على أن الفاء عاطفة فقط ، أي : فأنا أطّلع . أطّلع : أي : أنظر وأشاهد . يقال لغة : « اطّلع إلى الشيء » أي : تطلّع ونظر لمعرفته « 1 » . * وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كاذِباً : كان فرعون يقول : إنّ موسى ساحر كذّاب ، فلمّا سمع مقالات الرّجل المؤمن من آله ، وعلم أنّ تأثير دعوة موسى قد نفذت إلى بعض رجال قصره من آله ، تنازل في عبارته من القول المجزوم به إلى مستوى الظّنّ بأنّ موسى كاذب . * . . وَكَذلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ . . : أي : وكذلك التّزيين الّذي جعله يعرض عن قبول دعوة المؤمن من آله إلى الحقّ الرّبّاني ، زيّن له سوء عمله في كلّ حياته ، ومنه تدبير التخلّص من المؤمن من آله ، بوسائل سرّيّة لا يصدر فيها أمرا صريحا يزعزع به أركان ملكه . * وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ : بالبناء لما لم يسمّ فاعله ، وفي القراءة الأخرى : [ وصدّ عن السّبيل ] بالبناء للمعلوم . أمّا قراءة « صدّ » بالبناء لما لم يسمّ فاعله فقد دلّت على أنّه منع وصرف عن سبيل اللّه . ومعلوم أنّ الصارف له شيطانه بمساعدة أهواء نفسه وشهواتها ، ونزعاتها ونزغاتها .
--> ( 1 ) انظر تدبر الآية ( 38 ) من سورة ( القصص / 49 نزول ) .